>في الذكرى العشرون لإستشهاد المصور جورج سمرجيان – بقلم صالح الرفاعي

>

 
 
كيفورك ارتين سمرجيان والملقب جورج سمرجيان . لبناني , ولد وحيدا لوالديه العام  1948 في المصيطبة , بيروت.
 عمل مصورا صحفيا لحوالي 24 سنة في جريدة النهار.
استشهد في 1 شباط من العام 1990 على اثر إصابته بأصابة خطرة في الرأس يوم 31 كانون الثاني. اثناء قيامه بعمله حيث كان يغطي الاشتباكات الدائرة فيما يسمى في حينه حرب الالغاء في منطقة انطلياس بالقرب من بطريركية الارمن , تاركا ورائه زوجة لوسي , وابنتان ماريا وسيفينا
.



By George Semerdjian – Lebanese Photo Bank



مصور هجومي
عرفت جورج مع بداية عملي في الصحافة في جريدة الانوار العام 1974 وهو كان قد سبقني الى المهنة بحوالي ستة سنوات. هو كان يناديني يا صديقي وانا اعتبرته الاخ الاكبر لما قدمه لي من مساعدة ومؤازرة وتشجيع دائم في كل خطواتي المهنية والنقابية حتى قبل ايام من إستشهاده.


حين كان يفوتني موضوع ما كان الدعم يأتي من جورج فيزودني بما فاتني من صور. وهو حاضر دائما لتبادل الافكار وتقديم الاقتراحات خاصة عبر الهاتف يوميا وعند منتصف الليل. كان يأمن لليل ويودعه كل اسراره.

 


By George Semerdjian – Lebanese Photo Bank
 
مهنيا … رافقته يوميا في الكثير من المهمات ,
 وفي الكثير من الايام كنت ابيت في غرفته التي كانت النهار قد حجزته له في فندق الكافيليه في الحمراء .
 خاطر جورج كثيرا معتمدا على دعاء والدته.
 خطف واصيب عدة مرات. كان من المؤمنين
بقدره من هنا جاءت جرأته بالتواجد دائما في عين الخطر. فبالرغم من وداعته ورقته, كان مصور هجومي شرس لا يعود من جولة الا وعيناه تبرقان فرحا بما انجزه .
ناضلنا نقابيا واسسنا معا تجمع المصورين الصحفين في العام 1977 الذي سيتحول لاحقا الى نقابة المصورين الصحفين في العام 1980 , وهو احد الفاعلين والمحركين وله الفضل الكبير منذ تأسيسها .
By George Semerdjian – Lebanese Photo Bank Collection



عملنا وجورج لتأسيس اول مجلة فوتوغرافية متخصصة في العالم العربي” فن التصوير 1983- 1988″ , كان مسؤولا عن القسم الفني والتقني. وبكل صدق اقول انه عمل بجهد فائق وكان احد اعمدة نجاح هذه التجربة الرائعة. وكان جورج يساهم ايضا بالصور اللازمة, كما كان يحمل مواد المجلة ليمررها من المنطقة الغربية الى ليوغرافور في الشرقية لتصوير الصفحات وفرز الالوان ثم يعود بها الى الغربية تحت القذائف ورصاص القنص وقطع الطرقات. وكان جورج يرفض ان يتقاضى اية اتعاب بالرغم من اوضاعه المادية .
بعد سنتين من معرفتي به . اهداني في العام 1976 مفكرة جريدة النهار المصورة فما كان مني الا وقد خططت الخواطر التالية: جورج سمرجيان … حينما عرفته لاول مرة اندهشت لكثرة ما قرات اسمه على صفحات النهار تحت صور تتميز بالفن , الاندفاع والاخلاص المهني. تخيلته ذو شخصية تحيط نفسه بهالة من الكبرياء والتعظيم…
انه عكس ذلك تماما. فهو وديع كالطفل… سريع كالغزال, ذو عينان حادتان تترقب ما يحدث وتعرف ما تريد , ويدان لاتهدئان من كثرة الحركة…لايضيع دقيقة الا ويستغلها. في وجهه الوداعة وفي كلامه البراءة , الجميع يحبونه ويحترمونه.
By George Semerdjian – Lebanese Photo Bank – F.A.M

تتميز صوره بالموضوعية …ويخلق من الموضوع صورة متحركة.


في احدى المقابلات سألته صحافية اجنبية عما يتكل عند الذهاب لتصوير المعارك , اجاب بلا تردد على دعاء امي. اصيب جورج بعد شهرين في منطقة ستاركو وبقي لاسبوع في المستشفى حيث كانت دعاءات والدته مستمرة عبر الهاتف لتعذر مجيئها الى المستشفى بسبب الحرب الدائرة على المعابر.
George Semerdjian By Saleh Rifai
اكتسب جورج صفة العالمية فالى جانب النهار عمل بشكل متتالي في وكالة اليونايتدبرس , اسوشيتدبرس ووكالة رويترز. وهو يعتبر احد اهم المصورين الصحافيين في حينه
بقلم صالح الرفاعي
Advertisements

حسن المسعود دفع بالخط العربي الى مشهدية عالمية حديثة -لما فواز



By Hassan Al Massoudy Farhat Art Museum Collection

 

#yiv1451739488 .yiv1451739488ExternalClass .yiv1451739488ecxhmmessage P{padding:0px;}#yiv1451739488 .yiv1451739488ExternalClass body.yiv1451739488ecxhmmessage{font-size:10pt;font-family:Tahoma;}غالبا ما تراجع العمل على الخط فنيا و ثقافيا في العالم العربي,نظرا للامتداد الكبير للوحة التشكيلية و تكاثف العناصر الفنية و التواصلية و الاتصالية و الالكترونية,ما دفع نحو التراجع عن الالتفاف الى العمل على الخط و كأنه تحول الى فن درجة ثانية,أو ثانوية أو أنه لا يستأهل البحث نظرا لمحدود\ية الناظرين اليه,حتى غدا الخط و الخطاط و مفهوم هذا الفن مجرد مهنة تزيينية اعلانية,تصلح لاعلانات الحزن و الموت و الاعلانات و التظاهرات,و غدت آلية العمل المهنية عليه كمادة مستهلكة,رذيلة,غير قابلة لحياة الارتقاء, و التطور كفن,و تحول الفنانين الذين آمنوا بالخط العربي و فتنوا به مرحلة منتصف القرن الماضي الى رواد نتذكرهم,فيما كانوا هؤلاء يؤسسون لحداثة هذا الخط للاستفادة من تراثه و استنباط حداثة وجوديته المعاصرة فتواكب مشهدية الفن الحديث,سيما و أن الخط كائن حي يعيش حيث يعيش الانسان و اللغة.
من بداياته أيقن خطه الابداعي,فأصبح شغله و عمله و يومه و مستقبله و حبه الى الاكتشاف..حسن المسعود ابن النجف,قاد نفسه الى رحلة مدهشة في عالم الخط العربي,حيث لعب به شغف الخط من المدرسة الى المعارض الى العمل في السوق حيث اكتسب خبرة الخطاطين في سوق الاعلان قبل أن يتعرف على الخطاط الكبير هاشم البغدادي,و فقه منه أساليب و مفاهيم شكلت له طريقا في رحلة بحثه,و التي شكلت له زادا حيث كرس سنوات دراسية آساسية من عمره في باريس(1969)على فن الخط,فاقترنت التجربة الاولى هنا بالدراسة الأكاديمية فتلازم عنده ما فقده الآخرون اللذين اكتفوا بالتجربة و أبعادها المهنية,بينما منهم من اكتفى بالدراسة الأكاديمية دون الممارسة الوهاجة.و جال في عمق الخط العربي(بغداد-القاهرة-اسطنبول)مستشرفا قديمها و ناسخا بجهد كبير رسالة الخط العربي لابن مقلة,دون أن يحذف من التجربة النقاش الميداني مع الخطاطين محمود الشحات و محمد عبد القادر(المصريين) و الخطاطين الأتراك منهم حامد الأموي و متأثرا بجدران المسجد الكبير في مدينة بورصة التي تعود للقرن التاسع عشر في اسطنبول.و تلفتت بصيرة المسعود الى ربط المدى بالخط العربي التي أعطته الهندسة المعمارية العربية الاسلامية للحرف و الذي تماهى بالزمن اليومي(شروق..غروب..ليل)و تقلباته,مع الفضاء الواسع ما منح هذه العمارة خلودا استثنائيا في التاريخ الانساني.



By Hassan Massoudy F.A.M Collection



انفتح حسن المسعود بعد سيرته المكتنزة على تعزيز الخبرة الوافية بتجربة الطباعة,التي جاءت مكملة لأبحاثه و لتوسم نتاجاته بالفكرة الجوانية لماهية الخط العربي و عمقها الفلسفي التساؤلي الانساني.
في نهاية الثمانينيات واصل المسعود بحثه متكشفا خط منطقة الشرق الأقصى معجبا بالحرف الصيني و متأثرا بتجارب لرسامين يابانيين يرتجلون الرسم الحرفي أمام الجمهور في فرنسا,ما استدعى تواصلا مع استكشافه الشحن الحراري للصورة في الخط الصيني المرتبطان في طاقة صاخبة من المعاني تتوالد فيه كسرعة البرق,ما دفع به لتمازج بين هذه التأثيرات و لوحاته التشكيلية الحرفية و داخلها ما زال يشي بجمالية عربية ظلت طاغية,و هندسة متزنة غير مألوفة في الخط و اللون,بل مساحات من الالوان و الانسجامات المتهادية الى المعنى الحامل للأبعاد الجمالية البسيطة الموشحة بموجات مغنطيسية شفافة متدرجة في تلاوينها لتبدو البناءات الحروفية للوحة عنده متماوجة كبيوت الاطفال,و مسكونة بفضائية خفيفة في لغز المعنى بخط القصب الغنائي و اللحني.



Hassan Al Massoudy, Farhat Art Museum Collection



خضع العراقي حسن المسعود لمواجهة تجربة بصرية بعلم الخط و فنونه فتعامل مع شعراء و مسرحيين من أوروبا في عروض مباشرة أمام الجمهور كسينما فنية حية تجمع بين الكلمة و الموسيقى و التمثيل و الغناء و رسم الخط لحظة بلحظة مع زمن العرض,فاحتل صفة المجرب الاول بهذا المجال ليفتح الطريق لسلوك فني جديد بحداثة تقنية لونية قل نظيرها في مفهوم الخط و علاقته بفنون العرض.
بمعزل عن دورالنشر الفرنسية المهمة التي تعاملت معه (فلاميريون-البان ميشيل…و غيرها),التي أعادت طباعة العديد من كتبه,من تجربته كخطاط الى النصوص الأدبية و الشعرية ( قصة عنترة) و ربطها بين الخط و التخيل و كتابات لجبران خليل جبران و تكويناتها الخطية,الى الخطوط العربية القديمة,اضافة الى نص للكاتب الروماني(سنك)فيه فجيعة الفراق,و كتاب الحديقة المفقودة لأندريه شديد ليقترب  من النص كمحاكاة للحديقة خطا و لونا,الى خطوط الارض,الى اقتحام عالم فريد الدين العطار في كتابه منطق الطير,فجلال الدين الرومي و ترجمان الاشواق لابن عربي,الى كتاب خطوط الحب عن حادثة 11ايلول 2001 الى أوجاع العراقيين و ملحمة جلجامش حتى ليظهر حسن المسعود هنا أنه يطرق خط الانسانية من خلال خط الحرف و التهابه كخطوط انسانية شرقا و غربا لتطرح التساؤلات الضرورية عن معنى الانسان و موضوعه الدائم كأولية في الوجود البشري و ليترك التجربة مشرعة لمزيد من التطور و الاضافات.
المسعود الذي ابتكر آلات للخط العربي خارج التقليد ,أعطى مظهرا حديثا للخط العربي,و ليرسم سيرته,كمسيرة رحال صال في عالمية الخط ليحوله الى مشهدية قل نظيرها.
 يحتفظ متحف فرحات بأعمال للفنان العراقي حسن المسعود,ليضمها الى مجموعة الخط العربي الموجودة في المتحف 
لما فواز
http://www.farhatartmuseum.info/